سهيل زكار
72
تاريخ دمشق
أنجو بك ، وظن أن كلامه حق ، فقال له : هذه الخيل التي أمامك خيلنا فلو وقفت عليّ لنجوت بك ، وكان يتكلم معه وهو يقرب منه وبيده رمح ، فطول الرمح وهو يكلمه وهو يظن ألا يقدر عليه فلم يمكنه في أبي تغلب شيء ، فطعن عرقوب فرسه ، فوقف به الفرس فأخذه وسار به إلى ابن جراح ، فأركب جملا وأشهر بالرملة وقتله وأحرقه ، وذلك في صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة وخلت الديار لابن جراح ، وأتت بنو طيء على الناس « 1 » ، وشملهم البلاء منهم . وكان العزيز قد خاف من الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه خوفا شديدا لأنه كان عازما على انفاذ العساكر إلى مصر ، فعاقه عن ذلك الخلف الجاري بينه وبين أخيه واشتغاله به سنة تسع وستين وثلاثمائة « 2 » . سنة تسع وستين وثلاثمائة فيها خرج العسكر المصري مع القائد سلمان بن جعفر بن فلاح في أربعة آلاف من المغاربة ، ووصل إلى دمشق فصادف قساما قد غلب عليها فنزل في بستان الوزير ( 19 ظ ) بزقاق الرمان « 3 » ، وعسكر حوله في دور هناك ، فثقل أمره على قسام ، وطال مقامه في غير شيء ، وقلت نفقته ورام أن يظهر صرامة فيتمكن من البلد ، فقال لقسام : لا يحملن أحد سلاحا ، فأبوا ذلك فبعث إلى الغوطة من يتولاها ويمنع من خفارة تؤخذ منها وحمل السلاح فيها ، فأعلم قسام ذلك ، فقال : لا يحفل بهذا الأمر بل كونوا على ما كنتم عليه ، وثار قسام ومن معه إلى الجامع ، وصاروا إلى البستان الذي فيه سلمان فأخرجوهم ، وخرج سلمان وأصحابه إلى الدكة ، ونزل على نهر يزيد ، وقسام جالس في الجامع ولم
--> ( 1 ) عند يحيى بن سعيد الأنطاكي المزيد من المعلومات ص : 159 - 160 . أنظر أيضا تجارب الأمم : 2 / 401 - 404 . ( 2 ) أنظر ذيل أبي شجاع على تجارب الأمم : 1 / 9 . ( 3 ) قرب العقيبة . الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 141 .